سياسة

خبراء اقتصاديون : الأزمة ناتجة عن غياب رؤية اصلاحية خلال العشر سنوات الأخيرة

أجمع عدد من الخبراء الاقتصاديين ومسؤولين حكوميين سابقين أن من بين أهم أسباب الأزمة الاقتصادية، التي تعيشها تونس، يعود إلى غياب رؤية إصلاحية واضحة المعالم تنبني على أساسها ميزانية الدولة على امتداد السنوات العشر الأخيرة.

 

ويأتي هذا الإجماع في إطار ندوة عقدتها، الإثنين، لجنة المالية والتخطيط والتنمية بمجلس نواب الشعب، خصّصت للصعوبات، التّي يطرحها مشروع ميزانية الدولة لسنة 2021. وحضر الندوة عدد من الخبراء الاقتصاديين على غرار توفيق الراجحي وتوفيق بكار ورضا شلغوم ومحمد الفاضل عبد الكافي وحسين الديماسي وحبيب كراولي وعبد الباسط السماري.

وقال وزير المالية السابق، رضا شلغوم، "خلال العشر سنوات الماضية لم تكن هناك رؤية اقتصادية مشددا على أن المخطط الخامس القادم ينبغي أن يقوم على رؤية تمتد لأفق سنة 2030.

ولفت شلغوم إلى ضرورة انتهاج ديبلوماسية اقتصادية يلعب فيها البرلمان، إلى جانب الحكومة دورا مهما.

وأضاف "أن قانون المالية سواء التعديلي أو الأصلي يجب ان يتضمّن اجراءات عمليّة يقبل فيها المواطن التونسي بالتضحية".

و قال الخبير الاقتصادي ووزير المالية الأسبق، حسين الديماسي، "لقد قمنا بأخطاء كبيرة على مدى العشر سنوات الماضية في مجال الماليّة العموميّة".

وأضاف، "إن الضرر الاقتصادي الحالي مأتاه ليس وباء كوفيد-19 فحسب، بل إن الوباء لم يزد إلا الطين بلة" مشددا على أن أسبابه ناتجة عن أخطاء كبيرة ومتراكمة وقعت خلال العشريّة".

واقترح الديماسي جملة من الحلول تهدف إلى تجاوز شح الموارد الذاتية تعلّقت بالتقليص من النفقات، لاسيما، الخاصّة بكتلة الأجور (20 مليار دينار) ونفقات الدعم ( 4 مليار دينار ) قائلا "يجب التخلص من نفقات الدعم ووضع مخطط على مدى السنوات الثلاث المقبلة، يعتمد على إعادة المكانة للاستثمار والتنمية، المتعلّقة بالبنية التحتية للمدارس والجامعات والمستشفيات ".

وقدّم الوزير السابق المكلف لدى رئيس الحكومة بالاصلاحات الكبرى، توفيق الراجحي، عددا من الاجراءات يهمّ أوّلها ترشيد نفقات الدولة وذلك بالاقتصاد في نفقات سنة 2021 بقيمة 2 مليار دينار وثانيا اجراء اتفاق مع صندوق النقد الدولي قصد تمكين تونس من الخروج للسوق المالية الدولية وثالثا إحداث صندوق للتصرف في الديون الاجتماعية على غرار تلك المتعلّقة بصندوق التأمين على المرض، إلى جانب إنشاء وكالة الخزينة والتي ستهتم بتعبئة الموارد المالية للدولة.

من جانبه قال الاقتصادي ووزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي الأسبق، محمد الفاضل عبد الكافي " لا يوجد اليوم رؤية اصلاحية لتونس وخلال العشر سنوات الأخيرة لم نقم بأية اصلاحات نعتز بها" مؤكدا أهمية دفع الاستثمار من خلال إلغاء او تغيير بعض القوانين.

ودعا الخبير الاقتصادي، حبيب الكراولي، إلى ضرورة "اغتنام فرصة المخطط الاقتصادي القادم لصياغة برنامج يعتمد على الانتقال الطاقي والرقمي والبيئي لتونس في المستقبل.

ولفت، إلى ضرورة الضغط على النفقات واقتصاد حوالي 3 مليار دينار من ميزانية سنة 2021، وأن تقوم كل وزارة بتقليص 15 بالمائة من نفقاتها باستثناء وزارة الصحّة ووزارات التربية والعدل والثقافة. كما اقترح التفويت في مساهمات الدولة في عدد من البنوك على غرار بنك البركة وبنك تونس والامارات وتخصيص تلك المساهمات لإعادة هيكلة قطاعات أخرى.

بدوره بين محافظ البنك المركزي الأسبق، توفيق بكار، أن الميزانية ينبغي أن تكون رافعة للتنمية وذلك عبر الشراكة بين القطاع العمومي والقطاع الخاص. وقال بكار "لابد من الرفع من منسوب الثقة والتوقف عن شيطنة أصحاب الأعمال والإدارة لأن الاقتصاد يعتمد بالأساس على الثقة".

ودعا في الآن ذاته إلى إلى اصلاح الإدارة واعادة تأهيل الرقابة الجبائية واصلاح المؤسسات العمومية، فضلا عن اعادة النظر في ما يتعلق بالجانب اللوجستي وبميناء رادس.

من جانبه قال رئيس لجنة المالية والتخطيط والتنمية، هيكل المكي، "إن مشروع قانون المالية لسنة 2021 في نسخته الحالية مرفوض لأنه مبني على فرضيات متفائلة جدا إلى حد المغالطة، في حين أن الميزانيات تبنى على أسوأ الفرضيات وليس أفضلها ".

واعتبر، من ناحية أخرى، أن هذه الندوة هي لبنة أولى لتأسيس حوار وطني اقتصادي واجتماعي لرسم المستقبل".

وتوقّع استكمال مناقشة مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2020 نهاية الأسبوع الحالي لتمرّ اللجنة لمناقشة، في ما بعد، مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2021. 

 

وات* 

اقتصاد خبراء وزراء

فيديو