عالمية

فرنسا ترفع مستوى الإنذار الإرهابي إلى أقصاه

قررت السلطات الفرنسية في 29 أكتوبر/تشرين الأول رفع مستوى الإنذار الإرهابي على أراضيها إلى مستواه الأقصى، إثر تسجيل ثلاثة هجمات إرهابية خلال شهر واحد استهدفت مواقع مختلفة فيما تحل الجمعة 13 نوفمبر/تشرين الثاني الذكرى الخامسة لاعتداءات باريس الدامية، التي قتل فيها أكثر من 130 شخصا، وخلفت صدمة كبرى لدى الرأي العام الفرنسي. ولمواجهة هذه التهديدات الإرهابية على أراضيها، سواء كانت داخلية أو مخططا لها من الخارج، والتي بلغت أقصى مستوياتها، عززت باريس بشريا وتشريعيا آليات التصدي للإرهاب.

رفعت فرنسا مستوى الإنذار الإرهابي إلى حده الأقصى في 29 من أكتوبر/تشرين الأول، بعد تسجيل ثلاثة هجمات في غضون شهر واحد، علما أنه مرتفع جدا منذ اعتداءات باريس وسان دوني في العام 2015 التي قتل فيها أكثر من 130 شخصا.

وحسب مصدر أمني نقلت عنه وكالة الأنباء الفرنسية فإنه: "قد يكون ثمة انطباع أن التهديد أصبح أمرا ثانويا بسبب بروز معضلات أخرى مثل السترات  الصفراء أو كوفيد 19. لكن في الحقيقة تظهر الأرقام أنه بقي مرتفعا منذ العام 2015".

فخلال خمس سنوات، نفذ 20 هجوما داخل الأراضي الفرنسية، كما أحبط 61 هجوما آخر.

التهديد "داخلي"

ويضاف إلى هذا العدد غير المسبوق، تضافر عناصر دفعت بالسلطات إلى إعادة تقويم الوضع ورفع مستوى الإنذار "اعتبارا من سبتمبر/أيلول".

هناك "فصل قضائي" يتوقع أن يستمر حتى 2022 مع محاكمة جارية راهنا حول هجمات يناير/كانون الثاني 2015 ومن ثم هجمات 13 نوفمبر/تشرين الثاني. وهذه المحاكمات تزيد من احتمال "القيام بتحركات دعم للمتهمين".

كما يضاف إلى ذلك التعاطي العنيف والدموي للمتطرفين مع نشر صحيفة شاري إيبدو الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد، فضلا عن "الاستغلال المحرف" في فرنسا والخارج لكلام إيمانويل ماكرون الأخيرة وتحرك الحكومة ضد "التطرف الاسلامي".

وخلافا للعام 2015، فإن التهديد اليوم "داخلي"، على ما توضح الأوساط الاستخباراتية.

هذا التهديد قد يأتي من أشخاص معزولين متواجدين على الأراضي الفرنسية، إلا أنهم غير معروفين في غالب الأحيان من أجهزة الاستخبارات المحلية، يرتكبون هجمات بالسلاح الأبيض لا تتطلب تحضيرا كبيرا.

وشهدت فرنسا ثلاثة هجمات في غضون شهر في الفترة الأخيرة. فأسفر هجوم بالسلاح الأبيض عن سقوط جريحين قرب مقر "شارلي إيبدو" السابق نهاية سبتمبر/أيلول. وقطع رأس مدرس عرض على تلاميذه الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد في منتصف أكتوبر/تشرين الأول، وأدى هجوم بسكين على كنيسة في نيس إلى سقوط ثلاثة قتلى.

التهديد الخارجي

لكن السلطات الفرنسية تحتاط بجدية من أي اعتداء قد يخطط له من الخارج على غرار هجمات 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 . ويقول مسؤول في مكافحة الإرهاب إن "تعرُّض تنظيم’ الدولة الإسلامية‘ لهزيمة عسكرية لا يعني القضاء على قدراته".

وتفيد تقديرات أن مئة إلى مئتي جهادي فرنسي يقيمون بين العراق وسوريا ولا سيما في محافظة إدلب معقل الجهاديين الكبير في شمال غرب سوريا.

ويوضح المصدر نفسه "هم يملكون السلاح والمال والوسائل ومن الوهم الاعتقاد أنهم عاجزون عن عبور الحدود سرا للوصول" إلى فرنسا.

وأتى هجوم فيينا الذي نفذه أحد الموالين لتنظيم "الدولة الإسلامية"، ليذكر أن التهديد يستهدف أوروبا برمتها.

تعزيزات بشرية وتشريعية للتصدي للإرهاب

ولمواجهة التهديد، عززت فرنسا أيضا عديد المديرية العامة للأمن الداخلي مع إضافة 1250 عنصرا على خمس سنوات، وترسانتها التشريعية.

فأقر قانون الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب في أكتوبر/تشرين الأول 2017 للحلول مكان حال الطوارئ، ويتوقع أن يمدده البرلمان في الأسابيع المقبلة إذ تنتهي صلاحيته في 31 ديسمبر/كانون الأول 2020.

وينص القانون على إجراءات تثير جدلا مثل مداهمات إدارية أو إغلاق دور عبادة، طبقت للتحرك في مواجهة التطرف الإسلامي بعد قطع رأس المدرس الفرنسي أخيرا.

وتحضر السلطات لقوانين جديدة. فيعرض قانون مكافحة "الانفصال الإسلاموي" على مجلس الوزراء في التاسع من ديسمبر/كانون الأول. ويتوقع طرح قانون جديد للاستخبارات الصيف المقبل.

أما على صعيد ملف السجناء المدانين بتهم إرهاب الذين يخرجون من السجن، وعدت الحكومة بحلول نهاية السنة بـ"تمديد الآليات المتوافرة" بعدما عارض المجلس الدستوري قانونا ينص على "إجراءات سلامة" بعد تمضية المدان عقوبته.

وقد أفرج عن نحو أربعين سجينا أو سيفرج عنهم بحلول نهاية السنة. وسيصل عددهم إلى نحو 150 مع نهاية ولاية إيمانويل ماكرون في 2022.

ويثير هؤلاء الأشخاص قلق الاستخبارات الفرنسية. وقد تعزز ذلك مع هجوم فيينا الذي نفذه شخص أفرج عنه في نهاية 2019 بعدما أمضى ثمانية أشهر في السجن إثر محاولته التوجه إلى سوريا.

ويؤكد لوران نونيز المنسق الوطني للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في فرنسا لوكالة الأنباء الفرنسية أن التعاون بين الدول "يحصل بشكل جيد جدا".

ويشير إلى وجود نظام شنغن للمعلومات وسجل المسافرين جوا وغيرها من الوسائل، موضحا أن "أجهزة الاستخبارات تجتمع بانتظام وتقارن التحاليل وتتبادل المعلومات العملية".

 

أ ف ب

ارهاب الإنذار فرنسا

فيديو