عالمية

كيف انتشر تعبير مارادونا عن «يد الله» حول العالم

“يد الله”.. أصبح الاقتباس الأكثر شهرة في تاريخ كرة القدم، لكن العالم الناطق باللغة الإنجليزية كاد ألا يسمع رد دييجو مارادونا الشهير على هدفه سيئ السمعة في فوز الأرجنتين 2-1 على إنجلترا في كأس العالم 1986 في المكسيك.

وكان ركس جوار مراسل رويترز في ملعب أزتيكا بعد المباراة عندما تحدث مارادونا عن أكثر الأمور إثارة للجدل فيما يتصل بالغش طوال تاريخ كرة القدم.

وقال جوار، الذي تعامل مع مارادونا لأول مرة أثناء عمله كمصور في صحيفة أرجنتينية، بعد سماعه نبأ وفاة مارادونا بعمر 60 عاما أمس الأربعاء: “كانت أول كأس عالم لي مع رويترز.. كنت بالقرب من غرفة تبديل الملابس مع مجموعة من الصحفيين الرياضيين الأرجنتينيين، وكانت هناك الأحاديث المعتادة التي تتردد بعد مباريات بمثل هذه الأهمية”.

وفي زمن ما قبل الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي والتغطية الصحفية المستمرة على مدار 24 ساعة كان الغضب يتصاعد بعدما أظهرت الإعادة التلفزيونية أن مارادونا استخدم يده لوضع الكرة في مرمى بيتر شيلتون ليفتتح التسجيل للأرجنتين.

وعلى الرغم من الهدف الثاني الأسطوري لمارادونا بعد ذلك بدقائق قليلة طغى الجدل حول الهدف الأول.

وصب النجم النار على البنزين بعد ذلك عندما تفوه بالكلمات التي ظهرت على الصفحات الخلفية للصحف حول العالم.

وعن الهدف قال مارادونا لمجموعة من الصحفيين بالإسبانية: “قليلا برأس مارادونا وقليلا بيد الله”.

ويضيف جوار الذي قام بتغطية جميع نسخ كأس العالم الأربع التي شارك فيها مارادونا وعشر بطولات في المجمل: “كنت واحدا من المجموعة التي سمعت الاقتباس. نطق به ونحن نسأله. لا أحد يعلم من الذي وجه له مارادونا هذا الحديث لكن بالتأكيد عندما سمعته أعجبت به وبالتأكيد أثار إعجاب المحرر”.

وبحثت وسائل الإعلام الإنجليزية عما تكتبه عن محاولة أخرى فاشلة لاستعادة المجد بعد الفوز بكأس العالم 1966 وطغى الشعور بالظلم بعد خديعة مارادونا على تغطيتها.

ومع عدم وجود ترجمة رسمية، لم تعرف وسائل الإعلام الإنجليزية شيئا عن اعتراف مارادونا سوى بعد إصدار رويترز تقريرها.

ويقول جوار إن البعض لم يصدقوا أنه قال ذلك حقا وربما انزعجوا من تفويت فرصة الحصول على اقتباس العقد.

وبينما استشاط الصحفيون الإنجليز غضبا كال الصحفيون الأرجنتينيون المديح لمارادونا.

وقال جوار عن ذلك: “لم يحاولوا التشكيك في أنه استخدم يده. كانوا يعلمون ما حدث لكنهم اعتقدوا أنها كانت وقاحة منه وكانوا معجبين بقدرته على الإفلات من العقاب”.

لكن جوار كاد ألا يستمتع بهذه اللحظة التاريخية بعد انزلاقه في المرحاض صباح المباراة.

وجاء في مذكراته: “بعد نجاتي من السقوط بفضل مرفقي الأيمن الذي ما زال به ندبة، وضعت ضمادة سريعا وتوجهت إلى استاد أزتيكا”.

وتابع: “هل كنا كأرجنتينيين نعتقد أن إنجلترا ستكون عقبة سهلة أخرى نتجاوزها في طريقنا إلى ما سيكون كأس العالم الثانية لنا؟ من السهل قول ذلك الآن لكن مارادونا كان يخفي خدعة لو تطلب الأمر”.

ومن مكانه في مقصورة الصحفيين وصف جوار اللحظة التي أصبحت جزءا من الأسطورة الرياضية.

وقال: “زملائي في رويترز ذهلوا عندما تظاهر مارادونا بافتتاح التسجيل بضربة رأس وركض للاحتفال. الحكم أشار إلى دائرة المنتصف وكان محاطا بلاعبي إنجلترا الذي طلبوا احتساب لمسة يد”.

وتابع: “ضجت مقصورة الصحفيين التي كانت في الطابق الثالث من ملعب أزتيكا وبعيدة عن المرمى الذي شهد الهدف بالضجيج ولم يصدق الصحفيون أن الحكم لم يشاهد الخدعة”.

ولا يوجد سوى عدد قليل من الصحفيين الذين استمتعوا بمتابعة مسيرة مارادونا عن كثب مثل جوار.

وحظي جوار بمقابلة حصرية مع مارادونا في أبريل نيسان 1980 عندما كان اللاعب الأرجنتيني بعمر 19 عاما.

وبعد 14 عاما كان جوار حاضرا في الولايات المتحدة عندما انتهت أحلام مارادونا في حصد لقب كأس العالم للمرة الثانية بعد سقوطه في فحص للكشف عن المنشطات.

وقال جوار: “حطم أحلامنا أيضا”.

رويترز

مارادونا يد-الله

فيديو